U3F1ZWV6ZTEzNjM0ODAyMTA5OTkwX0ZyZWU4NjAyMDEyMTgzODkw

ياسمين الجاكي تكتب: مشاعر لا اسم لها



عام مضى بحلوه ومره .. بنجاحاته وسقطاته .. باستقامته وعثراته.. 

و عند استرجاع لحظاته التي مرت نجد أنها ليس مجرد أيام معدودة مضت.. بل هو قصة كاملة التفاصيل والمحتوى ..منها الصغير الذي نتجاهله لأنه لا يستحق التفكير .. ومنها الكبير الذي يجب أن نتفهمه ونتمعن فيه ونستفاد من تجاربة .

وبين طيات قصة عام مضى نجد بين فصولها مشاعر لا نستطيع وصفها و يصعب التعبير عنها، مشاعر مختلطة تمتزج بالشيء ونقيضه، فهو يحمل مشاعر من السعاده بأحلام ونجاحات وإنجازات اكتملت.. ومشاعر من الحزن لخطط و آمال كانت في الحسبان ولم تتحقق..

مشاعر من الرضا بقضاء الله في أمور كنا ننتظرها ..و مشاعر من الإحباط في أن ما تريدة لم يتحقق في ظل 

أجواء هذا العالم من النفاق والمجاملات والنفوس المريضة من البشر..

مشاعر لهفة لأشخاص كنت تنتظر رؤيتهم بعد طول غياب.. ومشاعر استنفار من أشخاص كانوا يحتلون مكانة عالية ومكان بالقلوب ولكن تصرفاتهم أظهرت بشاعتهم وحقدهم .

مشاعر  طمأنينة واستقرار وهدوء وسلام نفسي .. ومشاعر قلق من المجهول و عجزك في أن تغير وضعاً اضطرتك الأيام أن توضع فيه .

مشاعر صدق وإمتنان لأشخاص وقفوا بجانبك وقت المحنة والضعف ولم يترددوا في معاونتك ودعمك النفسي .. ومشاعر خيبه أمل في وعود كاذبه ووجوه متلونه وأصحاب المصالح من تنتهي معرفتك بهم بمجرد انتهاء المهمة ..

فهؤلاء الأشخاص إما أن يكونوا مجرد عابرين بقصة العام أو تاركين أثراً لا يمحى.

مشاعر ترجي ودعوات بشفاء أشخاص أصابهم المرض وتسببوا في انسكار قلبك وجعاً عليهم.. ومشاعر دموع الفرح لشفاء أخرين أخرجهم الله من محنة مرضهم وعادوا إلى حياتهم سالمين .

مشاعر من الصبر على قضاء الله ومحنته الصعبة في وقت ما ..ومشاعر من الجزع والسخط عن أزمة شديدة تعرضنا لها وتركت بداخلنا جرحاً لا يندمل..

مشاعر حنين لأيام مضت تسترجع فيها طفولتك البريئة وأجمل الذكريات .. ومشاعر مستقبليه ترسم فيها أحلام المستقبل وأمانيه.. 

و بين مشاعر وأخري تتغير الوجوه وتدق القلوب و تتبدل الأحوال.. فنظهر ما نخفيه بداخلنا وتتضح الحقائق والصور الحقيقية بدون تزييف أو تشوية .

فحين يمر شريط العام صوب  أعيننا .. نسترجع ذكريات علمتنا أكثر مما أوجعتنا ، وحين نتأمل فيها بدقة نجد أننا نشعر بمشاعر لا اسم لها ، مشاعر تخبرنا بننا لم نعد نفس الأشخاص السابقين ..

فقد تغير فهمنا وادراكنا للمواقف.. واختلفت توقعاتنا في بعض البشر .. أحلامنا أصبحت أكثر واقعية .. وصبرنا على الأمور أصبح اكثر من ذي قبل..أصبحنا نرى الأمور بشكل أوضح وأعمق ..

فنكتشف أننا ودعنا أنفسنا القديمة، وتكونت لدينا شخصية جديدة أقوى وأذكي وأكثر قدرة على فهم من حولها.. فقد أصبحنا نسخة جديدة تعلمت مما مضي وستطبق نهجاً جديداً فيما هو آت.. 

أيقنت أن الرضا بما حدث وبما سيحدث هو الأساس فنصبح على يقين تام بأن الرضا لا يخلو من التعب والصبر..

وبرغم ان هذه المشاعر لا نستطيع أن نطلق عليها اسما واضحاً.. ولكنها في النهاية مشاعر صادقة وحقيقية تنبع من مواقف حدثت بالفعل تجعلنا نرى العالم بنظره أخرى ومن زاوية مختلفة أكثر واقعية..

تجعلنا ندرك أن ايام هذا العام لن تمضي بشكل مستقيم وعلى نفس الوتيره .. ولكن سيتخللها قفزات قد تجعلنا نكاد نلمس عنان السماء من السعادة .. وعثرات قد تجعلنا ننعزل ونحزن ونقع من أعلى قمم النجاح والأحلام.

وفي النهاية ندرك أننا نقف عند المنتصف.. بين ما مضى وبين ما هو آت .. 

ونستعيد ذلك الإحساس الذي لا اسم له ..

نتذكر ما سطر بفصول قصة عام مضى.. ونرسم خطوطاً وأحلاماً وأشخاصاً لفصول قصه جديدة لعام قادم..

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق






الاسمبريد إلكترونيرسالة