U3F1ZWV6ZTEzNjM0ODAyMTA5OTkwX0ZyZWU4NjAyMDEyMTgzODkw
شيماء خميس تكتب: في ميزان الخصومة تُوزَن الأخلاق
ليس الخلاف عيباً في جوهره ولا الخصومة دليل سقوط؛ فالتباين سُنّة من سُنَن البشر والإختلاف طبيعة في العقول والطباع ، غير أنّ القيمة الحقيقية للإنسان لا تُقاس بمدى قدرته على كسب المعارك بل بقدرته على حفظ الشرف وهو في قلبها.
ففي الرخاء يتشابه الناس وفي المجاملة يستوون، أمّا عند إحتدام النزاع فتُرفع الأقنعة وتُعرض القلوب على محكّ الحقيقة؛ هناك من يخاصم وهو وفيّ لأخلاقه، صادقاً في قوله، عادلاً في حكمه، لا يستحلّ طعنًا في عرض ولا يشوّه سيرة ،ولا يجعل من الخصومة سُلّمًا للإنحدار.
وهناك من إذا خاصم إنقلب وإذا غضب تمرّد على كل قيمة ؛ فكذب وحرّف وشوّه وإتّخذ من الخلاف ذريعة لإغتيال السمعة لا لمواجهة الفكرة ، عله ينتصر أو يهزم خصمه ، لكنه في حقيقة الأمر هزم ذاته فالخصومة لا تُغيّر جوهر الإنسان بل تكشفه ولا تخلق معدنه بل تُظهره للعيان.
فالشريف في خصومته لا يبحث عن نصرٍ زائف، بل عن موقفٍ نظيف مدركاً أن الكرامة لا تتجزأ وأن من فرّط فيها ساعة النزاع لن يحفظها ساعة الوفاق ، كما يعلم أن الإنتصار الذي يُنال بالكذب عار وأن النصر الحقيقي ليس في إسكات الآخر، بل في إسكات الشرّ الكامن في النفس.
لذلك، كان الخلاف بابًا لكشف الحقائق ومرآةً تكشف الناس على حقيقتهم لا على زينتهم.
فهنيئاً لك أيها الشريف إن خرجت من خصومتك نقيّ اللسان ، مستقيم السلوك، محفوظ المروءة لأنك قد فوزت فوزاً عظيماً بنفسك.
فالناس تُعرف عند المصالح ...وتُمتحن عند الشدائد... لكنها تُوزَن أخلاقيًا في ميزان الخصومة.
إرسال تعليق