U3F1ZWV6ZTEzNjM0ODAyMTA5OTkwX0ZyZWU4NjAyMDEyMTgzODkw
أحمد شادي يكتب: دروس الإرادة من أرض الفيروز
ذكرى عيد تحرير سيناء ليست مجرد يوم عابر في التقويم، أو مناسبة وطنية نحتفل بها كل عام بصور البطولات العسكرية فقط.. بل هي مرآة حقيقية لفكرة أعمق تمس حياة كل واحد فينا: كيف ينتصر الإنسان؟ سيناء عادت بحرب، نعم.. لكن الأهم أنها عادت بإرادة، بصبر طويل، وبإيمان راسخ بأن المستحيل يمكن أن يتحقق عندما يقرر الإنسان أن يواجه نفسه قبل أن يواجه واقعه.
لو نظرنا لملحمة التحرير من منظور التنمية الذاتية، سنجد أن المعركة الحقيقية تبدأ دائمًا من الداخل؛ فكما كانت الأرض محتلة، أحيانًا تكون عقولنا محتلة بالخوف، بالشك، وبالعادات السلبية التي تعيق تقدمنا، والتحرير الحقيقي يبدأ في اللحظة التي تقرر فيها مواجهة هذه السجون الفكرية بدلاً من الهروب منها. هذا التغيير يتطلب منا أن ندرك أن الصبر ليس ضعفًا، بل هو "خطة" عمل؛ فإعادة الأرض لم تحدث بضربة حظ، بل كانت نتيجة التزام طويل الأمد وإعداد دقيق، تماماً مثل النجاح الذي يحتاج لسنوات من السعي حتى لو تأخرت النتائج.
إن القوة الدافعة خلف هذا الانتصار كانت الإيمان بالفكرة قبل رؤية النتيجة؛ فالذين حاربوا كان لديهم يقين بالعودة قبل أن تلمس أقدامهم الرمال، وهو نفس اليقين الذي يجب أن تمتلكه تجاه أهدافك الخاصة. ولا ننسى أن هذا النجاح لم يكن فردياً، بل كان ثمرة لتكامل الأدوار بين الجندي والقائد والمفاوض، مما يعلمنا أن نجاحنا الشخصي هو أيضاً ثمرة لشبكة دعم وتكامل مع الآخرين.
وفي النهاية، يظل الدرس الأهم هو أن التحرير رحلة مستمرة وليس حدثاً واحداً؛ فالحفاظ على ما استرددناه وتنميته هو التحدي الحقيقي، تماماً كما أن النجاح ليس مجرد وصول للقمة، بل هو الاستمرار في التطور. ذكرى تحرير سيناء هي رسالة حية من الماضي موجهة لكل واحد منا في الحاضر: "أي أرض يمكن أن تتحرر.. وأي إنسان يمكن أن يتغير.. بس بشرط واحد: إنه يقرر يبدأ."
إرسال تعليق