U3F1ZWV6ZTEzNjM0ODAyMTA5OTkwX0ZyZWU4NjAyMDEyMTgzODkw
م. الكحلاوى النجار يكتب: الإنسان بين تحقيق الذات وحرمان الملذات
يمضي الإنسان في حياته حاملًا حقيبة من الأحلام، يطارد هدفًا تلو الآخر، معتقدًا أن السعادة تنتظره عند خط النهاية. ومع كل خطوة نحو النجاح، يكتشف أنه يدفع ثمنًا خفيًا؛ ساعات من الراحة تُقتطع، ولحظات عائلية تضيع، ومتعة مؤجلة يَعِد نفسه بالعودة إليها يومًا ما.
فكم من طموحٍ سهر الليالي ليصنع مستقبله، وكم من ناجحٍ انشغل ببناء مكانته حتى وجد أبناءه قد كبروا دون أن يشعر، وأيامه الجميلة قد مرت مسرعة. يصبح النجاح أحيانًا سباقًا لا يعرف التوقف، وكلما اقترب الإنسان من هدف ظهر له هدف جديد.
لكن المفارقة أن تحقيق الذات ليس عدوًا للسعادة، بل هو أحد وجوهها. المشكلة تبدأ عندما تتحول الأحلام إلى سجن، والعمل إلى غاية تبتلع العمر كله. عندها يكتشف الإنسان أن الحياة ليست إنجازات تُعلّق على الجدران فقط، بل ذكريات تُحفظ في القلوب أيضًا.
إن أعظم النجاحات ليست تلك التي تجعلنا نصل إلى القمة فحسب، بل التي تسمح لنا بالاستمتاع بالطريق ونحن نصعد إليها. فالحكمة ليست في حرمان النفس من كل الملذات، ولا في الانغماس فيها، وإنما في تحقيق التوازن بين طموح يبني المستقبل، وحياة تستحق أن تُعاش.
إرسال تعليق