U3F1ZWV6ZTEzNjM0ODAyMTA5OTkwX0ZyZWU4NjAyMDEyMTgzODkw
شيماء محمد تكتب: ممنوع من الصرف
يقولون إن الإنسان ابنُ مواقفه...
وأقول إن الإنسان يُعرَب عند الشدائد لا عند الرخاء...
ويُقرأ في الأفعال لا في الادعاء...
ويُعرف عند المنع لا عند العطاء...
أستأنس بالنفوس (المبنية) على الوفاء...
لا (المعربة) على هوى الأهواء...
وأميل إلى القلوب (الموصولة) بالصدق...
لا (المقطوعة) عند أول جفاء...
وأُجلُّ من يُحسن (التمييز)...
فيفرّق بين العزة والكبرياء...
وبين الحزم والجفاء...
وبين الصراحة والإيذاء...
وأبتعد عمّن يجعل من (حروف الجر) جسورًا للمصالح...
فإن احتاج اقترب...
وإن استغنى انصرف...
وإن تبدلت الرياح تبدّل معه الاتجاه والمسار...
لا أُجيد (النفاق)...
فذلك لحنٌ في المعنى قبل أن يكون خطأً في الإعراب...
ولا أُحسن ارتداء الأقنعة...
فالقناع وإن طال عمره...
لا بد أن يسقط عند أول اختبار...
وتعلمت أن بعض البشر (أفعال ناقصة)...
كثيرة الوعود...
قليلة الوجود...
عالية الضجيج...
شحيحة الأثر والنتائج...
وأن بعضهم (أفعال تامة)...
إذا قال فعل...
وإذا وعد أوفى...
وإذا حضر أغنى عن ألف حديثٍ وألف تفسير...
وما أكثر من يُتقنون (صيغة المبالغة) في وصف ذواتهم...
فإذا دارت عليهم رحى الأيام...
وعصفت بهم رياح الامتحان...
عادوا إلى أحجامهم الحقيقية...
بلا زيادةٍ في الأوزان...
ولا زينةٍ في البيان...
أما الود عندي...
فليس (مجرورًا) بمنفعة...
ولا (منصوبًا) على غاية...
بل (مرفوعٌ) بالمحبة...
محفوظٌ بالرعاية...
ثابتٌ في الشدة كما هو في السعة...
وفي الغياب كما هو في البدايات...
وتعلمت أن أجعل للصفح بابًا...
وللكرامة بابين...
بابًا يُفتح للتجاوز...
وبابًا يُغلق دون الامتهان...
فلا أرفع من لا يستحق الرفع...
ولا أُسقط من يستحق المكانة والاحترام...
فإن سألتم عن اسمي في معجم الحياة...
فأنا كلمةٌ حاول البعض جرَّها إلى مواطن الانكسار...
ونصبها على مواجع الانتظار...
وحذفها من سطور الاعتبار...
لكنها بقيت كما هي...
عصيّةً على الانحناء...
وفيّةً للمبدأ والوفاء...
لم تُغوها الزخارف...
ولم تُبدّلها المصارف...
ولم تُغرِها المكاسب إذا كان ثمنها التنازل عن المواقف...
ولذلك بقيت...
ممنوعةً من الصرف...
لا تُجرُّ لمصلحة...
ولا تُنوَّن لمجاملة...
ولا تنحني لعابرٍ في الطريق...
فبعض الكلمات خُلقت لتُقرأ...
أما الكرامة... فقد خُلقت لتُصان...
إرسال تعليق