U3F1ZWV6ZTEzNjM0ODAyMTA5OTkwX0ZyZWU4NjAyMDEyMTgzODkw

الانتقاد والتقليل من أصحاب السلطة والقيادة في العمل بعد ترك المناصب والكراسي.. ليست من شيم الرجال.. فأين كنتم من قبل أيها الرجال؟



من السهل أن تنتقد قائدًا بعد أن يغادر منصبه، ومن السهل أن ترفع صوتك بعدما تنتهي سلطته وتصبح كلمته بلا تأثير… لكن الأصعب والأشرف أن تقول الحق حين كان قول الحق يحتاج إلى شجاعة.


انتقاد أصحاب السلطة والقيادة بعد ترك المناصب والكراسي، والتقليل من شأنهم أو التشهير بهم، لا يمكن أن يكون هو المعيار الحقيقي للشجاعة أو الرجولة. فالرجل صاحب المبدأ لا ينتظر سقوط الكرسي حتى يتحدث، ولا يجعل انتهاء السلطة فرصة لتصفية الحسابات أو تسجيل المواقف.


والسؤال هنا ليس: ماذا تقولون عن القيادة اليوم؟

بل: أين كنتم بالأمس؟


أين كانت هذه الآراء عندما كان أصحابها في مواقع المسؤولية؟

أين كان الاعتراض عندما كانت القرارات تُتخذ؟

وأين كان الحرص على المصلحة العامة عندما كان من الممكن عرض الملاحظات أمام الجهات المختصة وبالطرق الرسمية؟


النقد البناء حق مشروع، بل هو ضرورة داخل أي مؤسسة تسعى إلى التطوير. لكن هناك فرقًا كبيرًا بين النقد بهدف الإصلاح وبين الانتقاد بهدف الانتقام، وبين كشف الأخطاء في إطار مهني، وبين التقليل من الأشخاص بعد زوال نفوذهم.


الرجولة الحقيقية ليست في مهاجمة من غادر الكرسي، وإنما في امتلاك الشجاعة لمواجهة الخطأ عندما يكون صاحبه في موقع القوة، والاحتكام إلى القانون والمؤسسات عندما توجد تجاوزات أو ملاحظات تستوجب التحقيق.


أما تحويل المنابر ووسائل التواصل إلى ساحات لتصفية الحسابات بعد انتهاء المناصب، فهو لا يخدم العاملين ولا المؤسسة، ولا يصنع مستقبلًا أفضل.


المناصب تتغير، والكراسي لا تدوم، لكن المواقف تبقى شاهدًا على أصحابها.


فمن أراد الإصلاح فليكن صوته حاضرًا في وقت الحاجة، ومن لديه دليل على خطأ فليضعه أمام الجهات المختصة، ومن يختلف فليختلف باحترام.


لأن قيمة الإنسان لا تُقاس بما

 يقوله بعد سقوط الكرسي، وإنما بما فعله حين كان الكرسي قائمًا وكان قول الحق له ثمن.


فأين كنتم من قبل أيها الرجال؟

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق







الاسمبريد إلكترونيرسالة