U3F1ZWV6ZTEzNjM0ODAyMTA5OTkwX0ZyZWU4NjAyMDEyMTgzODkw

لا تشك في نفسك.. فما زال في هذا العالم من يتذكر خيرك، والله لا يضيع أجر المحسنين

بقم احمد قنديل

هناك رسالة تستحق أن تصل إلى كل إنسان طيب، رحيم، يخاف الله في تعاملاته، ويحرص على أن يظل ضميره حيًّا مهما تغيرت الوجوه، وتبدلت المواقف، وانتشر سوء الخلق لدى البعض.


لا تشك في نفسك.. فما زال هناك من يتذكر الخير الذي صنعته معه يومًا، ومن يدعو لك بظهر الغيب، ومن يتمنى لقاءك مرة أخرى ليذكّرك بالفرحة التي أدخلتها إلى قلبه، وبالموقف النبيل الذي لم تنسه الأيام.


ثق أن هناك كثيرين يرون ما تفعله، ويقدّرون ما قدمته، ويحملون لك من التقدير والامتنان أكثر مما تتصور، حتى وإن لم يعبّروا عن ذلك بالكلمات. وربما لا تعرف أن بعض المواقف التي تجاوزتها أنت باعتبارها أمرًا عاديًّا، ما زالت تعيش في ذاكرة الآخرين باعتبارها أجمل ما مرّ بهم.


إلى كل إنسان طيب.. إياك أن تتخلى عن أمانتك، أو إخلاصك، أو مراقبتك لله سبحانه وتعالى، لمجرد أنك وجدت من حولك من لا يقدّر هذه القيم، أو رأيت بعض أصحاب الضمائر الغائبة يحققون مكاسب مؤقتة.


فالأمانة ليست ضعفًا، والطيبة ليست سذاجة، والإخلاص ليس خسارة، ومراعاة الله في السر والعلن ليست أمرًا قابلًا للتفاوض. إنها هويتك الحقيقية، وأخلاقك التي تميزك، وجوهرك الذي يجب أن تحافظ عليه مهما كانت الظروف.


لا تسمح لتصرفات الآخرين أن تجعلك تشك في نقاء قلبك، ولا تجعل نجاح بعض السيئين في الوصول إلى ما يريدون سببًا يدفعك إلى التخلي عن مبادئك. فليس كل من كسب اليوم قد فاز، وليس كل من تأخر قد خسر، وليس كل ما يلمع دليلًا على أن صاحبه يسير في الطريق الصحيح.


الحلال، مهما كان قليلًا، فيه بركة وستر وراحة بال، وما عند الله خير وأبقى. أما المكاسب التي تأتي على حساب الضمير، فقد تبدو في ظاهرها انتصارًا، لكنها لا تمنح صاحبها بالضرورة طمأنينة النفس ولا راحة القلب.


تذكّر دائمًا قول الله سبحانه وتعالى:


﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.


وتذكّر أيضًا قوله تعالى:


﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.


إن الإنسان الذي يعمل ابتغاء مرضاة الله لا ينبغي أن يشك في الخير الذي يقدمه، ولا أن يتراجع عن أداء واجبه بإخلاص، بل عليه أن يقدّم أفضل ما لديه، ثم يسأل الله القبول والتوفيق.


أنت لا تفعل الخير لتثبت للناس أنك إنسان جيد، ولا لتنتظر منهم كلمة شكر أو ردًّا للجميل؛ أنت تفعله لأن هذا هو معدنك الحقيقي، ولأنك تريد أن تقف أمام نفسك بضمير مرتاح، وأن تلقى الله بعمل لا تخجل منه، بل تحمده سبحانه وتعالى أن وفقك إليه.


قد لا ينصفك الناس، وقد لا يعترف البعض بفضلك، وقد تُقابل إحسانك بالجحود، لكن ذلك كله لا ينبغي أن ينتزع منك أجمل ما فيك. فالخير الذي تقدمه ليس دليلًا على ضعفك، وإنما هو شهادة على أخلاقك، واختيارك للطريق الذي تؤمن به.


ومع ذلك، فإن الطيبة لا تعني أن تسمح للآخرين باستغلالك، والإخلاص لا يعني أن تتنازل عن حقوقك، وحسن الخلق لا يمنعك من وضع الحدود أمام من يتجاوزها. كن طيبًا، ولكن واعيًا؛ متسامحًا، ولكن لا تسمح لأحد أن يستبيح كرامتك؛ مخلصًا، ولكن لا تجعل إخلاصك بابًا لاستغلالك.


حافظ على الحلو الذي بداخلك.. حافظ على أمانتك، وإخلاصك، ونقاء قلبك، ومراقبتك لله سبحانه وتعالى. ولا تسمح لقسوة البعض أن تحوّلك إلى نسخة لا تشبهك.


فما زال في هذا العالم من يحتاج إلى إنسان مثلك، وما زالت هناك قلوب تتذكر معروفك، وألسنة تدعو لك، وأرواح تفرح بوجودك، حتى لو لم تعلم عنها شيئًا.


وفي النهاية، أقول لكل إنسان اختار طريق الخير: لا تشك في نفسك، ولا تندم على معروف قدمته، ولا تحزن لأنك لم تجد التقدير الذي تستحقه. راجع نفسك دائمًا لتكون أفضل، وصحح أخطاءك إن أخطأت، لكن لا تتخلَّ عن مبادئك لمجرد أن غيرك اختار طريقًا مختلفًا.


فالوجه الآخر للخير هو الشر، والوجه الآخر للأمانة هو الخيانة، والوجه الآخر لنقاء الضمير هو انعدامه.. وهذه طرق لا تليق بك ما دمت تعرف قيمة نفسك وتؤمن بربك.


فهل يستحق أن تتخلى عن أجمل ما فيك، فقط لأن البعض لم يعد يقدّر الجمال؟


لا تشك في نفسك.. ما دمت تحرص على رضا الله، وتحاسب ضميرك، وتجتهد في فعل الخير، فاستمر في طريقك، واسأل الله دائمًا الإخلاص والقبول وحسن الخاتمة.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق







الاسمبريد إلكترونيرسالة