U3F1ZWV6ZTEzNjM0ODAyMTA5OTkwX0ZyZWU4NjAyMDEyMTgzODkw
شيماء محمد تكتب: لعبة الكراسي الموسيقية
في كل زمن لعبة…
وفي كل لعبة ناس تكسب وناس تتعب…
لكن أغرب لعبة عرفها البشر، هي اللي الصوت فيها يحكم… والعقل فيها يتسلّم.
لعبة شكلها هزار…
لكن باطنها قرار…
بسيطة في عيون الصغار…
ثقيلة في ميزان الكبار…
لعبة اسمها لعبة الكراسي الموسيقية..
اللعبة اللي تكشف النوايا قبل الوجوه...
وتفضح الطامع قبل الطامح...
وتعرّي الحقيقة مهما اتغطّت بالمزيكا .
اللعبة تبدأ قبل ما الموسيقى تشتغل،
والنفوس تتحفّز قبل الرجلين ما تتحرك...
والكراسي تبصّ على بعضها… مستنية مين يقعد، ومين هيقوم.
الدائرة واسعة…
بس النوايا أوسع…
والجري سريع…
بس الطمع أسرع.
وكل ما الإيقاع يعلى…
يزيد صراع الوصول
وتظهر وجوه تجري من غير أصول...
ووجوه تانية هدفها الكرسي…
مش أي كرسي…
الكرسي اللي جنب الزرار....
الزرار اللي يوقف الموسيقى في اللحظة اللي تختارها الأقدار...
وترفع الواصل… وتفتح للعاقل الطريق…
وتقرّب للي قرب.. حتى لو قربه ما كانش له استحقاق وبمساعدة صديق.
اللي يعرف ماسك السماعة…
يتسمع له...
واللي يعرف ماسك الزرار…
تتفتح له المسافة وتتأجل عليه الخسارة...
ويبقى الكرسي قريب منه…
قريب لدرجة إن ظلّه بيجرى وراه..
حتى لو خطواته أبعد من كل اللي بيلفّوا في الدايرة وراه.
لكن مع كل ده…
مش كل الكراسي بترتعش خايف..
فيه كراسي لسه فى مكانها ثابتة بثبات التعب،
مربوطة بخيوط محبة صادقة معقودة بالذهب..
محبة ناس شافت اللي قعد…
شافت صبره… شافت سهره…
شافت جبينه وهو يمسح تعب الناس قبل تعب نفسه،
وقالت:
“ده مش كرسي ساقط… ده كرسي بتعب صاحبه صاعد.”
وفي لحظة صمت،
تسكت الموسيقى… وتتعرّى اللعبة:
واحد قعد لأنه دفع...
واحد قعد لأنه اندفع....
واحد قعد لأنه اتدفع....
واحد قعد لأنه اتشفع ....
واحد قعد لأنه عرف مين ماسك الزرار...
وواحد—وهو أندر من الضوء في آخر النهار—قعد لأنه استحق.
والكرسي نفسه يتنهد ويقول:
“أنا مش للماكر… أنا للماهر
مش للواصل… للواصِل
مش للي يمسكني… للي يصونني.”
وبرغم الزحمة، الدوشة، واللفة اللي بتدوّخ،
يفضل اللي يستحق واقف…
واقف بوقاره… بثباته… بإيده اللي اشتغلت
وبعينه اللي شافت أكتر ما قالت
واقف لأنه مش لاعب…
واقف لأنه مش بايع…
واقف لأنه مش ساعي… إلا لحق ضايع.
ومهما تتبدل الألحان،
وتتغير الكراسي والألوان،
يفضل السؤال واقف زي حارس:
“إحنا بنلعب؟ ولا بنستبعد؟
بنافس؟ ولا بنتنافس ؟”
وحين ينتهي العزف،
وتنطفي اللمبة..
وتغيب البهجة....
ساعتها يفهم الكل:
اللي كان يجري… كان بيهرب
واللي كان يزق… كان بيتوه...
واللي كان يعرف الزرار… كان بيلعب
واللي كان يستحق… كان ثابت،
لا يهزه لحن… ولا يهزمه لاعب.
وفي آخر اللعبة… يتضح إن الكرسي مش الجايزة....
الجايزة هي الجدارة
والكرسي عمره ما حمى حد…
اللي يحمي صاحبه هو عمله...
فالكرسي دوّار… والقيمة ثابتة في القرار
ومهما تعلى الموسيقى وتغطي الحقيقة....
تفضل الحكمة واضحة وصريحة:
اللي يقعد بالصدفة… يقوم بالعَجَلة....
واللي يقعد بالناس… يقوم بالناس
بس اللي يقعد بحقه… ما يقومش غير لما الحق يقف معاه ..
إرسال تعليق