U3F1ZWV6ZTEzNjM0ODAyMTA5OTkwX0ZyZWU4NjAyMDEyMTgzODkw
المهندس سيد مصطفى يكتب: معالى الوزير كريم بدوي.. هل آن أوان إنهاء نظام “المقاول الأوحد” في شركات القطاع؟
دعوة لإصلاح منظومة التعاقدات حفاظًا على الإنتاج والمال العام
نتقدم بهذا الطرح انطلاقًا من الحرص الكامل على دعم قطاع البترول المصري وتعزيز كفاءته التشغيلية والاقتصادية، بما يحقق المصلحة العليا للدولة ويحافظ على مواردها.
لوحظ في بعض شركات القطاع وجود اعتماد شبه كامل على مقاول واحد في بعض مجالات الخدمات البترولية الحيوية، خاصة في أنشطة الحفر والإنتاج. ورغم ما قد يبرره هذا النهج من اعتبارات تنظيمية، إلا أنه يترتب عليه عدد من المخاطر الجوهرية التي قد تؤثر سلبًا على الأداء والإنتاجية والمال العام.
أولًا: خطر التعطل الشامل
في حال تعرض المقاول الأوحد لأي عثرات مالية أو فنية أو لوجستية، قد يتوقف العمل في عدة مواقع دفعة واحدة، مما يؤدي إلى خسائر مباشرة في الإنتاج، وإهدار الوقت والموارد، وتراجع معدلات التشغيل.
ثانيًا: ضعف التنافسية بين الشركات
الاعتماد على مقاول واحد يُضعف المنافسة بين الشركات، ويحرم القطاع من فرص الحصول على أسعار أفضل، أو تقنيات أحدث، أو حلول مبتكرة قد يقدمها مقاولون آخرون.
المنافسة ليست رفاهية، بل أداة أساسية لضبط الجودة والتكلفة.
ثالثًا: مخاطر تضارب المصالح
استمرار التعامل مع مقاول وحيد لفترات طويلة قد يفتح المجال – لا قدر الله – لتشابك العلاقات والمصالح الشخصية، بما قد يؤثر على نزاهة وعدالة إجراءات التعاقد والمناقصات.
تنوع مقدمي الخدمة يعزز الشفافية ويقلل من احتمالات الاحتكار طويل الأمد.
رابعًا: التأثير المباشر على الإنتاج
في مجال إنتاج النفط والحفر، يؤدي الاعتماد على مقاول واحد إلى تحكم فعلي في وتيرة العمل، خاصة إذا كان هذا المقاول يعمل في عدة شركات في الوقت ذاته، مما قد يخلق أولوية غير عادلة في التنفيذ تبعًا لشروط السداد أو العملة المستخدمة (دولار / جنيه).
وهذا ينعكس على تأخير تنفيذ الأعمال في بعض المواقع.
كما أن مراجعة تقارير تأخر الأعمال قد تكشف أحيانًا أن من بين الأسباب:
• انتظار المقاول للانتهاء من التزاماته في شركات أخرى
• عدم توافر معدات إضافية
• توقف المعدات للصيانة دون بديل جاهز
وهو ما يؤدي إلى توقف الإنتاج لساعات أو أيام، وخسائر بملايين الدولارات، وتأثير مباشر على الاقتصاد القومي.
ارجو من سيادتكم دراسة تعديل المنظومة بحيث يتم اعتماد اثنين أو ثلاثة مقاولين لنفس نوع الخدمة داخل الشركة الواحدة، بما يحقق:
• ضمان استمرارية العمل وعدم توقفه
• تعزيز المنافسة وتحسين الأسعار وجودة الخدمة
• تقليل مخاطر الاحتكار طويل الأمد
• رفع كفاءة الأداء وتحقيق أفضل عائد للدولة
معالي الوزير،
إن تطوير المنظومة لا يعني انتقاد الماضي، بل حماية المستقبل.
قطاع البترول أحد أعمدة الاقتصاد المصري، وأي تحسين في كفاءته ينعكس مباشرة على المواطن والدولة.
إن إنهاء نظام “المقاول الأوحد” في الأنشطة الحيوية قد يكون خطوة إصلاحية مهمة، تعزز الشفافية، وتدعم التنافسية، وتحافظ على مليارات الجنيهات التي يمكن توفيرها أو إضافتها للإنتاج.
وأخيرًا… هل آن أوان إعادة النظر في هذه المنظومة
إرسال تعليق