U3F1ZWV6ZTEzNjM0ODAyMTA5OTkwX0ZyZWU4NjAyMDEyMTgzODkw

«قانون 73… بين مئة مؤيد وألف معارض»

 

كواليس البترول

آثار هذا القانون جدلًا واسعًا؛ فبينما يؤيده البعض، يعارضه الكثيرون.

فالمؤيد يرى أن القانون لا يحمي بيئة العمل فحسب، بل يحافظ على الأرواح؛ فكم من مهنة قد يُنهي فيها خطأ واحد حياة أبرياء، مثل القيادة أو تشييد المباني وغيرها.

أما المعارض فيرى أنه قانون صارم يفتقد العديد من الجوانب الإنسانية، حيث يُطبَّق فورًا وبشكل نهائي دون بحث أو تحقق كافٍ، ويطالب بتطبيق وسائل مختلفة للعقاب دون الفصل من أول مرة.

وبين هذا وذاك تتباين الآراء حول الفصل والعقاب، بينما يتم تجاهل أهم نقطة في هذا الملف، وهي جوهر القضية نفسها: كيف نحل مشكلة التعاطي والإدمان؟

تلك المشكلة التي لا تهلك الفرد وحده، بل تدمر الأسرة وتضر المجتمع بأكمله.

فالفصل أو العقاب في حد ذاتهما لا يُعدّان حلًّا للمشكلة الأساسية، بل يشبهان المسكنات التي يداوم المريض على استخدامها لتسكين الألم دون محاولة علاج المرض نفسه؛ فبمرور الوقت أثر المسكن يزول، ويشتد المرض، وعمره يطول… بينما الأصل هو العلاج.

والعامل، في نهاية الأمر، إنسان له حق الرعاية والاهتمام.

ويمكن تحقيق ذلك عبر تشكيل لجنة مختصة لمراجعة الحالات الإيجابية والتحقق من نتائج التحاليل؛ فربما وُجد خطأ في النتائج، أو كان العامل يعاني من مرض عضوي أو نفسي.

وتضم هذه اللجنة مختصين أكفاء يدرسون حالة الموظف صحيًا ونفسيًا وسلوكيًا في بيئة عمله، وبناءً على المعطيات والدلائل تتخذ اللجنة القرار المناسب لكل حالة.

ويبقى السؤال:

إذا ثبت أن العامل قد أدمن بالفعل… هل يكون الفصل هو الحل؟

يا عزيزي، إن الفصل الفوري، وإن بدا في ظاهره عقابًا، فإن جوهره دمار؛ ليس فقط للأسرة التي لم ترتكب أي ذنب، بل للمجتمع بأكمله، حين يتحول المدمن إلى شخص مستعد لفعل أي شيء من أجل الحصول على المخدر.

لذلك، وبدلًا من التعرّض لخطر أكبر وأعمق، فإن تصحيح المسار يكون بتوفير سبل العلاج، والمتابعة الدورية للحالات، للتأكد من حصول العامل على الرعاية اللازمة والتزامه بالضوابط المفروضة عليه.

فمثلما للقوانين نصوص تُطبَّق،

فلها أيضًا روح ينبغي أن تُتبع.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق






الاسمبريد إلكترونيرسالة