U3F1ZWV6ZTEzNjM0ODAyMTA5OTkwX0ZyZWU4NjAyMDEyMTgzODkw

م. سيد مصطفى يكتب: متى يُنصف عمال المقاول؟


في قطاعٍ يُدار بعرق الرجال، تُترك عمالة المقاول خارج معادلة الأمان والعدالة. سنوات طويلة من العمل الشاق، بأجور زهيدة، دون تثبيت أو استقرار، وكأن العطاء لا يستحق مقابلاً، وكأن العدل ترفٌ مؤجل.

فهل أصبحت حقوق عمالة المقاول جريمة؟ أم أن المطالبة بها باتت حلمًا ممنوعًا؟


هذه ليست قضية فئةٍ هامشية، بل ملف يمس عصب العملية الإنتاجية في قطاع البترول. عمالٌ حملوا المسؤولية في أصعب الظروف، وحافظوا على الإنتاج حين غابت التعيينات وتآكلت الصفوف، ثم وجدوا أنفسهم خارج حسابات الإنصاف.


إننا لا نتوانى لحظة عن الدفاع، بكل قوة واستحقاق، عن عمالة المقاول الذين اجتهدوا لسنواتٍ طويلة بأجورٍ زهيدة، صابرين محتسبين، آملين في الله أن يأتي يوم ينالون فيه الحد الأدنى من حقوقهم بعد عمرٍ امتد دون إنصاف.

فهل أصبحت حقوق عمالة المقاول جهادًا؟ أم تحولت إلى مجرد أمنية بعيدة المنال؟


لقد كان لعمالة المقاول دورٌ حقيقي وفاعل، واضح وضوح الشمس، في الحفاظ على الإنتاجية داخل قطاع البترول. أعمارٌ أُفنيت في العمل، وجهودٌ بُذلت في مشقة وتعب على مدار سنوات طويلة، دون أن يقابل ذلك تقديرٌ عادل أو استقرار وظيفي.

أليس من حق من عمل بإخلاص داخل هذه الشركات لسنوات أن يُثبت بها؟ أليس هذا هو المعنى الحقيقي لـ«الاستثمار في العنصر البشري» الذي يتغنى به البعض؟


إن العدالة والمساواة، وقبلها القيم الإنسانية، تفرض إعادة النظر الجادة في أوضاع هؤلاء العاملين، خاصة بعد مرور سنوات طويلة من أعمارهم في خدمة هذا القطاع الحيوي.

فهل للإنسانية رأيٌ آخر غير هذا؟


لقد أصبحت عمالة المقاول اليوم عصب العملية الإنتاجية، ولا يمكن تجاهل دورهم في ظل توقف التعيينات منذ عام 2013. ومن ثمّ، فإن تأهيلهم وتحضيرهم لحمل المسؤولية كصفٍ ثانٍ لم يعد خيارًا، بل ضرورة حتمية لسد العجز ومنع نزيف الكفاءات وهجرة العمالة المدربة خارج القطاع.


إننا نتوسم خيرًا في القيادة الحالية، ونتطلع إلى قرارات عادلة تصب في مصلحة العاملين والقطاع معًا، تحت قيادة الوزير الكريم، في ظل ظروف دقيقة تتطلب شجاعة القرار وانحيازًا صريحًا للعدالة الاجتماعية.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق






الاسمبريد إلكترونيرسالة