U3F1ZWV6ZTEzNjM0ODAyMTA5OTkwX0ZyZWU4NjAyMDEyMTgzODkw
ك. شيماء حنفي تكتب: "البصمة الكربونية ليست رقمًا يخيفنا، بل بوصلة توجهنا"
خبير القضايا البيئية- مديرعام تنفيذ بشركة مصر للصيانة- إحدى شركات قطاع البترول
في عالم تتسارع فيه آثار التغير المناخي، لم يعد السؤال: هل لدينا مشكلة بيئية؟
بل أصبح السؤال الأخطر: ماذا سنفعل بعد أن نعرف حجمها؟
هنا تظهر البصمة الكربونية كأداة كاشفة، لا تُخبرنا فقط بحجم الانبعاثات، بل تضعنا أمام مسؤولية أخلاقية واقتصادية ومجتمعية تجاه كوكبنا.
ما هي البصمة الكربونية؟
البصمة الكربونية هي إجمالي كمية غازات الاحتباس الحراري التي تنتج عن أنشطة فرد أو مؤسسة أو دولة، ويتم التعبير عنها بوحدة طن مكافئ ثاني أكسيد الكربون (tCO₂e).
هي ليست رقمًا في تقرير، بل مرآة حقيقية لسلوكنا اليومي:
من الكهرباء التي نستهلكها، إلى الوقود الذي نحرقه، إلى الورق الذي نستخدمه، وحتى الطعام الذي نلقيه.
الجديد ليس في الحساب… بل في ما بعد الحساب.
كثير من الجهات اليوم تحسب بصمتها الكربونية فقط من أجل “الامتثال” أو “التقارير”، لكن التحدي الحقيقي هو:
هل ستتحول الأرقام إلى قرارات؟ أم ستظل حبرًا على ورق؟
البصمة الكربونية ليست نهاية الطريق، بل بداية مرحلة التحول.
ماذا بعد؟
بعد معرفة حجم الانبعاثات، تبدأ أهم ثلاث خطوات:
1. أن نعترف أن لكل نشاط أثرًا بيئيًا يجب تحمّله.
2. التقليل من من خلال كفاءة الطاقة، تغيير أنماط الاستهلاك، وإدارة الموارد بذكاء.
3. التعويض والتحوّل بالاستثمار في حلول نظيفة، والتخطيط طويل الأمد نحو اقتصاد منخفض الكربون.
دور المؤسسات
لم تعد الاستدامة رفاهية أو شعارًا دعائيًا اليوم، المؤسسات التي لا تملك استراتيجية كربونية واضحة، تُصنَّف على أنها مخاطر بيئية واقتصادية مستقبلية.
الشركات التي تبدأ مبكرًا في قياس وتقليل بصمتها:
• ترفع كفاءتها التشغيلية
• تقلل تكاليفها
• تعزز ثقة المجتمع والمستثمرين
• وتصبح جزءًا من الحل بدلًا من المشكلة
ودورنا نحن؟
كل فرد هو نقطة انبعاث متحركة… لكن أيضًا يمكن أن يكون نقطة تغيير.
نختار كيف نستهلك، كيف نتحرك، كيف ننتج، وكيف نطالب بالمساءلة البيئية.
البصمة الكربونية ليست رقمًا يخيفنا، بل بوصلة توجهنا.
فالسؤال لم يعد: كم نُصدر من الانبعاثات؟ بل أصبح:هل نحن مستعدون لتغيير المسار؟
لأن مستقبل الكوكب… يبدأ بخطوة، والخطوة الأولى هي: أن نعرف أثرنا، ثم نقرر تغييره.
إرسال تعليق