U3F1ZWV6ZTEzNjM0ODAyMTA5OTkwX0ZyZWU4NjAyMDEyMTgzODkw

ماذا بعد تجديد الثقة في وزير البترول؟..



كتبت د/ دعاء الهلاوى

يمثل تجديد الثقة في المهندس كريم بدوي رسالة سياسية وإدارية تتجاوز مجرد الإجراء البروتوكولي المعتاد، فهي في جوهرها بمثابة عقد عمل جديد بمهام أكثر تعقيداً وسقف توقعات يلامس طموحات الشارع المصري، حيث يعكس هذا القرار قناعة الدولة بأن المرحلة الحالية لا تكتفي بتقييم ما تحقق من إنجازات بل تنظر للمستقبل باعتباره اختباراً حقيقياً للقدرة على الاستمرار وتحقيق نتائج أكثر عمقاً في ملف هو الأهم لدعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز الأمن الطاقي، وتأتي أهمية هذا التوجه في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة الحساسية تشهد اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية وضغوطاً متزايدة على الموارد، ما يجعل من قطاع البترول حائط الصد الأول للاقتصاد الوطني والمحرك الرئيسي لعجلة التنمية المستدامة.

إن  المرحله المقبلة تفرض ضرورة قصوى للإسراع في تحويل الخطط إلى واقع ملموس من خلال تعظيم الإنتاج المحلي من البترول والغاز وتكثيف أعمال البحث والاستكشاف بالتعاون مع الشركاء الدوليين، وذلك بهدف تقليص فجوة الاستيراد التي ترهق كاهل الدولة وإدارة هذا الملف الحيوي بمنطق اقتصادي مرن يوازن بدقة بين التكلفة والعائد، وفي الوقت نفسه لم يعد التحول نحو الطاقة النظيفة مجرد رفاهية بل أصبح ضرورة حتمية تفرض على القطاع التوسع في مشروعات خفض الانبعاثات واستكشاف آفاق الهيدروجين الأخضر للحفاظ على التنافسية العالمية، مع وضع العنصر البشري وتطوير الكوادر الشابة في قلب هذه المعادلة باعتبارهم الضمان الحقيقي لاستدامة الأداء وتحويل الرؤى الاستراتيجية إلى نجاحات حقيقية على الأرض.

ويبقى التحدي الأكبر والترمومتر الحقيقي لنجاح هذه السياسات هو مدى انعكاسها المباشر على حياة المواطن البسيط، فالثقة لا تُبنى بالتصريحات الرسمية وإنما باستقرار إمدادات الوقود وضبط الأسواق وتحقيق توازن عادل في تسعير الطاقة يراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية معاً، ولذلك فإن تجديد الثقة في وزير البترول هو في الحقيقة بداية لسباق جديد نحو الكفاءة وتعظيم العائد القومي مع الحفاظ على التوازن الاجتماعي، وهي مسؤولية جسيمة تقع على عاتق كل العاملين في هذا القطاع الحيوي الذين يُنتظر منهم مواصلة دورهم المحوري في دعم بناء الجمهورية الجديدة وتحقيق تطلعات الشعب المصري في مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق







الاسمبريد إلكترونيرسالة