U3F1ZWV6ZTEzNjM0ODAyMTA5OTkwX0ZyZWU4NjAyMDEyMTgzODkw
شيماء محمد تكتب: الرويبضة حينما يضيع الميزان بين الحكمة والهذيان
فى زمنٍ اختلط فيه الصوت بالصدى... والحق بالهوى... والعقل بالضوضاء
خرج الرويبضة من الزحام... لا يحمل علمًا يُذكر... ولا فكرًا يُبهر... لكنه يحمل لسانًا لا يتعثر... وثقةً تكفى لهدم ألف منبر
يتحدث فى الدين وكأنه الإمام... وفى السياسة وكأنه الحاكم الهمام... وفى الأخلاق وكأنه الملاك الذى لا يُلام
فإن سألته عن أصل الكلام... تهرّب وراوغ... ثم اتهمك بعدم الفهم والإلمام
الرويبضة لا يصنع رأيًا... بل يصنع ضجيجًا
ولا يبنى وعيًا... بل يبيع وهمًا ممزوجًا بالعويل والتهييج
يقتات على التصفيق... ويكبر بالتحريض... ويعيش على جمهورٍ يعشق التطبيل ولو احترق الطريق
زمان...
كان الجاهل يخجل من جهله... أما الآن فيتباهى بجهله
وكان الحكيم إذا تحدث أنصتوا... أما اليوم فإن أنصت الحكيم قاطعوه... وإن صرخ التافه صدّقوه
صرنا فى زمن
ترتفع فيه المنصات... وتسقط فيه المقامات
يُهاجم فيه صاحب الفهم لأنه هادئ... ويُصفَّق فيه لصاحب الصخب لأنه جريء
كأن الحكمة أصبحت تهمة... وكأن الوقار صار هزيمة
الرويبضة لا يريد منك أن تفكر... بل يريدك أن تنفعل
لا يريد عقلًا يناقش... بل جمهورًا يصفق ويهلل
فكلما مات السؤال... عاش التضليل
وكلما غاب الوعى... تمدد التهريج كأنه البديل
والمصيبة ليست فى الرويبضة وحده...
بل فى زمنٍ فتح له الأبواب... ومنحه الألقاب... ثم سلّمه عقول العباد بلا حساب
فصار التافه قائد رأى... وصار الصادق غريبًا بين الحشود
وأصبحنا لا نخشى الجهل نفسه... بقدر ما نخشى جهلًا يرتدى ثوب الخلود.
إرسال تعليق