U3F1ZWV6ZTEzNjM0ODAyMTA5OTkwX0ZyZWU4NjAyMDEyMTgzODkw

يمنى الزفزاف تكتب: حين نخدع أنفسنا



من أقسى أنواع الخداع.. خداع النفس!


حين يكون العقل مدركًا للحقائق، لكنه يتفنّن في إنكارها، ويجتاح القلبَ شعورٌ بالريبة والقلق، فيحاول تجاهله.. حتى ملامح الوجه تريد أن تعبّر عمّا بداخلها، لكننا نجبرها على إظهار العكس!


فأحيانًا، لا يكون إنكار الحقيقة نابعًا من جهلنا بها، بل من عدم قدرتنا على تقبّل ما قد يترتب على الاعتراف بها؛ فنتمسّك بما نتخيّله، ونتجاهل ما تخبرنا به الوقائع، وكأن تجاهل الحقيقة قادرٌ على تغييرها!


لكن الحقيقة لا تتغيّر بإنكارها، والمشاعر التي نقمعها لا تختفي لمجرد تجاهلها.. بل قد يطول الصراع داخلنا، حتى نجد أنفسنا أمام مرحلة أخرى، هي الندم، التي قد تكون أشد قسوة؛ حين تُختزل حياة كاملة في كلمتين: «يا ليتني»!


فمعظمنا مرّ بهذا الشعور، وخاض التجربة نفسها، وإن اختلفت المواقف.. لكن الفارق الحقيقي يكمن فيما نفعله بعد ذلك؛ فهناك مَن يتجاوز التجربة، ويتقبّل واقعه، ويسعى إلى تغييره للأفضل، مقدّرًا ما منحه الله عز وجل من نِعَم. وهناك مَن يظل حبيس دائرة الندم والإحباط، حتى يفقد القدرة على الاستمتاع بما لديه، وكأن خسارة ما مضى قد سلبته الإحساس بكل ما تبقّى له.


وفي النهاية، الحياة تجارب ودروس.. وليس المطلوب أن نظل أسرى للماضي، بل أن نتعلّم من أخطائنا ونتجنّب تكرارها؛ فلدينا حاضرٌ نعيشه، ومستقبلٌ نأمل أن يكون أفضل.


لذا، فخداع النفس لم يكن يومًا سبيلًا للنجاة، بل كن صادقًا وصريحًا مع نفسك؛ فمواجهة الحقيقة اليوم أهون من ندمٍ قد يبلغ من الوجع منتهاه.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق







الاسمبريد إلكترونيرسالة