U3F1ZWV6ZTEzNjM0ODAyMTA5OTkwX0ZyZWU4NjAyMDEyMTgzODkw

م الكحلاوى النجار يكتب: رمضان أحلى وسط الرمال !


في المدينة رمضان زينة وأصوات وضحكات.

أما في الصحراء فهو اختبار رجال.


هناك، حيث لا ظلَّ إلا ظل السماء، ولا رفيق إلا الرمال الممتدة، يبدأ يوم طويل بالصبر، وينتهي بالعزيمة.

شمس حارقة، صيام شاق، ومعدات لا تعرف التوقف… ومع ذلك، قلوب ثابتة لا تعرف الانكسار.

تتشابه الأيام كما تتشابه الكثبان،

لكن كل يوم يحمل بطولة صامتة.

رجال يعملون في صمت،

يصومون ويواصلون،

يبتعدون عن بيوتهم، لكنهم يقتربون من معنى أعمق للحياة.


عند الغروب، لا موائد عامرة ولا تجمعات صاخبة.

بضع تمرات، كوب ماء، ووجوه أرهقها التعب .

يتبادلون الدعاء قبل الطعام، ويتقاسمون اللقمة كما يتقاسمون المسؤولية.


في تلك اللحظة…

تشتعل في الصدر مشاعر مختلطة:

حنين لطفل ينتظر أباه،

شوق لزوجة تُخفي قلقها خلف كلمات مطمئنة،

ودعوة أمٍّ تسبق الأذان بثوانٍ.


ومع ذلك، لا مكان للضعف.

لأنهم يعلمون أن وراء هذا البعد أمان بيوت،

ووراء هذا الجهد حياةً تدور،

ووراء كل ساعة عمل وطنًا ينبض.


رمضان في الصحراء ليس حزنًا على الفراق…

بل فخرًا بالثبات.

ليس مجرد صيام عن الطعام…

بل صيام عن الشكوى، وصبر على الغياب، وإيمان بأن التضحية شرف.

هناك، تحت السماء المفتوحة،

يتعلم الرجل أن القوة ليست في الصوت العالي،

بل في الاستمرار رغم التعب.

وأن الرجولة ليست في القرب،

بل في الوفاء بالواجب ولو على بعد آلاف الأميال.

قد تغيب الفوانيس…

لكن تحضر القلوب المضيئة.

قد يغيب صوت المسحراتي…

لكن يحضر صوت الضمير.


رمضان أحلى في الصحراء…

لأنه يولد من العرق،

ويكبر بالصبر،

ويُختَم بالدعاء.

رمضان أحلى في الصحراء…

لأنه يصنع رجالًا لا تهزهم الرياح،

ولا تُطفئ عزيمتهم حرارة الشمس،

رجالًا يكتبون على الرمال قصة تضحية…

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق







الاسمبريد إلكترونيرسالة