U3F1ZWV6ZTEzNjM0ODAyMTA5OTkwX0ZyZWU4NjAyMDEyMTgzODkw
د . دعاء الهلاوي تكتب: ( هرمز).. مضيق صغير تأثيره كوكبى
لو أردنا النظر إلى مضيق هرمز بعمق أكبر، فالقضية ليست مجرد ممر نفطي قد يُغلق أو يُفتح… بل نقطة تحكم في ميزان القوة العالمي، لأن من يهدد هذا المضيق لا يضغط فقط على دول الخليج، بل يضغط على الاقتصاد العالمي كله، مضيق صغير وتأثيره كوكبي، عرضه في أضيق نقطة لا يتجاوز بضعة عشرات الكيلومترات، ومع ذلك تمر عبره يوميًا كميات ضخمة من النفط والغاز، هذا يعني أن جزءًا كبيرًا من الطاقة التي تدير مصانع آسيا وتشغّل اقتصاد أوروبا وتغذي الأسواق العالمية يعتمد على ممر واحد فقط، وفي علم الجغرافيا السياسية يُسمّى هذا النوع من المواقع “نقطة اختناق استراتيجية”، أي مكان صغير يمكن أن يشل حركة الاقتصاد العالمي إذا تعطل، والمفارقة الكبرى أن العالم رهينة جغرافيا عمرها آلاف السنين، رغم كل التطور التكنولوجي والطائرات المسيرة والاقتصاد الرقمي، فالنفط القادم من الخليج لا يستطيع ببساطة القفز فوق اليابسة، بل يجب أن يمر عبر المضيق، ولهذا أصبحت الجغرافيا هنا أقوى من السياسة وأحيانًا أقوى حتى من الجيوش.
إغلاق هرمز ليس مشكلة خليجية فقط، بل صدمة عالمية، لأن أي توقف فعلي للمضيق لن يؤثر فقط على دول مثل الكويت أو قطر أو البحرين التي تعتمد عليه بشكل شبه كامل، بل سيصل تأثيره إلى مصانع آسيا التي تعتمد على الطاقة القادمة من الخليج، والاقتصاد الأوروبي الذي يعاني أصلًا من أزمة طاقة منذ حرب الغزو الروسي لأوكرانيا 2022، والأسواق العالمية التي ترتبط أسعارها بسعر النفط أن استمرار التوتر في المضيق قد يجعل أوروبا “تعيش الجحيم”.
ومع العلم انه حتى في أقسى الصراعات في المنطقة، مثل الحرب العراقية الإيرانية، لم يتم إغلاق المضيق بالكامل، والسبب بسيط ان إغلاقه يعني إعلان حرب اقتصادية على العالم كله، وأي دولة تقدم على خطوة كهذه ستواجه ردًا دوليًا هائلًا، لأن المضيق ليس مجرد ممر إقليمي، بل مرفق حيوي للاقتصاد العالمي.
ولهذا بدأ العالم يبحث عن طرق للهروب من هرمز، فبعض الدول استثمرت منذ سنوات في بدائل، مثل خطوط أنابيب من شرق السعودية إلى البحر الأحمر، وموانئ على بحر عُمان لدى الإمارات، وخطوط تصدير عبر تركيا بالنسبة للعراق، لكن هذه البدائل لا تزال غير كافية لتعويض الكميات الضخمة التي تمر عبر المضيق.
الخلاصة أن مضيق هرمز ليس مجرد طريق بحري، بل زر اقتصادي يمكنه أن يرفع أو يخفض حرارة الاقتصاد العالمي، ولهذا تبقى المنطقة واحدة من أخطر النقاط على خريطة العالم، لأن بضعة كيلومترات من المياه قد تكون كفيلة بإشعال أزمة طاقة عالمية تضرب الاقتصاد والأسواق وحياة الناس في كل مكان.
إرسال تعليق