U3F1ZWV6ZTEzNjM0ODAyMTA5OTkwX0ZyZWU4NjAyMDEyMTgzODkw

ممكن نخلي العنوان ردًا على مقال رئيس التحرير.. بين شرف الأداة ومسؤولية ما يُسطر



بقلم: مجدي آدم

قال تعالى في مستهل سورة القلم: ﴿ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾. يقسم الله تعالى بالقلم تعظيماً لقدره كأداة للعلم وحفظ الحقوق وتوثيق الحضارة، ويقسم بـ "ما يسطرون" تأكيداً على أن العبرة ليست بالأداة، بل بما يُسطر بها من حق أو باطل، من نفع أو ضرر.


طالعت باهتمام ما نشره الأستاذ محمد حسن عيسى رئيس تحرير موقع كواليس البترول، من قوله: "الذكاء الاصطناعي أخرج علينا مجموعة من الفلاسفة والعباقرة... كأنهم جمعوا علوم الدنيا ودرسوا في جامعات أوروبا.. لا سامح الله شات جي بي تي".


وهنا وجب التوقف منهجياً:


إن عبارة "أُخرج علينا" تحمل دلالة إقصائية توحي بأن المعرفة حكر على فئة. وعبارة "ما كنا نسمع عنهم أبداً" ليست دليلاً على ضعفهم، بل قد تكون قصور متابعة منا. أما عبارة "كأنهم درسوا في جامعات أوروبا" فهي - دون قصد - شهادة تفوق للأداة، بأن منتجها اللغوي بات منمقاً ودقيقاً لدرجة أربكت المتلقي.


منهجياً، هناك فرق في علوم اللغة المعرفية بين "امتلاك المعلومة" و "القدرة على تمثيلها لغوياً". الذكاء الاصطناعي اليوم هو القلم في صورته الجديدة. لم يخترع فكرة، بل سد فجوة التمثيل اللغوي. فمن كان فارغاً فكرياً، سيبقى فارغاً ولو بصياغة أنيقة، ومن كان ممتلئاً بخبرة الميدان وتجربة السنوات في حقول البترول، فإن هذا القلم الجديد سيجعله رائداً مسموعاً.


فلسفياً، الكاتب الحقيقي ليس من يرفض القلم الجديد، بل من يطوعه لمنهجيته وفلسفته. الصحفي الشاطر هو الذي يستخدم كل الأدوات المتاحة لتقديم الحقيقة.


ورسالتنا المهنية اليوم كعاملين ومتابعين لقطاع البترول، يجب ألا تكون "لا سامح الله شات جي بي تي"، بل يجب أن تكون: كيف نستخدم هذا القلم الجديد بشرف؟ كيف نستخدمه في التدقيق اللغوي، وتلخيص التقارير الفنية المعقدة، وتحليل بيانات الإنتاج، مع الحفاظ على أمانة الفكرة ومسؤولية "ما يسطرون"؟


إن الله حين أقسم بالقلم، لم يسأل من يمسك القلم، بل أقسم بما سيسطره. فلنحترم القلم الجديد، ولنحاسب ما يُسطر به.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق







الاسمبريد إلكترونيرسالة